الحاج حسين الشاكري
500
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وتوسّعت الخلافات ثمّ توسّعت حتّى صارت كلّ شرذمة تدّعي لنفسها الأحقية بالإسلام ، ولها عقيدة ورأي ومذهب خاص . وجاء دور بني أُميّة بعد عهد أبي بكر وعمر وعثمان ليحيكوا على منوالهم ، بإغراء المرتزقة بالأموال من وعّاظ السلاطين لينسجوا من خيالهم أحاديث ما أنزل اللّه بها من سلطان ، مدّعين بأنّها من أقوال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذباً وبهتاناً ، في فضائلهم وفضائل حكّام بني أُميّة ، كأبي هريرة وسمرة بن جندب وأبي موسى الأشعري وابن أبي الدرداء ، وغيرهم من هذه النكرات ، العابدين لأهوائهم ، ليغيّروا معالم الدين ضاربين حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرض الحائط ، على رغم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) . لقد أدرك أعداء الإسلام أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) مصدر الأصالة والنقاء ، ومفزع المسلمين في الشدائد والمحن ، وأنّ لهم مقاماً وحرمة في نفوس أبناء الإسلام كافة ، فالكلّ ينظر إليهم بالاحترام والتقدير ، ويقدّس ما يصدر عنهم ، وينتهي إليهم ، لذلك حاولت العناصر المخرّبة والمدسوسة أن تتّجه إلى مصدر الأصالة والنقاء فتتستّر تحت ظلاله ، وترفع كذباً وزيفاً شعار الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذين لعنوهم وتبرّأوا منهم ، ولتخطّط بكيد وخبث لهدم عقيدة التوحيد والقضاء على رسالة الإسلام وتشويه منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الدعاة إلى اللّه ، والأُمناء على رسالة التوحيد ، فافتعلوا عقائد ضالّة وفلسفات منحرفة ، فقالوا بحلول اللّه - جلّ وعلا عن ذلك علوّاً كبيراً - في أجساد الأئمة ، وقالوا بتفويض اللّه الأُمورَ من الرزق والتأثير في الخلق والجنّة والنار إلى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
--> ( 1 ) كنز العمّال 3 : 8238 .